ابن خلكان

222

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فنعرفها فيهم ففي من الشجاعة فقال في موسى بن يحيى وقد رأيت أن أوليه ثغر السند وقال إسحاق بن إبراهيم النديم الموصلي المقدم ذكره حدثني أبي قال أتيت يحيى بن خالد بن برمك فشكوت إليه ضيقة فقال ويحك ما أصنع بك ليس عندنا في هذا الوقت شيء ولكن هاهنا أمر أدلك عليه فكن فيه رجلا قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئا وقد أبيت ذلك عليه فألح علي وقد بلغني أنك قد أعطيت بجاريتك فلانة ثلاثة آلاف دينار فهو ذا أستهديه إياها وأخبره أنها قد أعجبتني فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار وانظر كيف تكون قال فوالله ما شعرت إلا بالرجل وافاني فساومني بالجارية فقلت له لا أنقصها من ثلاثين ألف دينار فلم يزل يساومني حتى بذل لي عشرين ألف دينار فلما سمعتها ضعف قلبي عن ردها فبعتها وقبضت العشرين ألفا ثم صرت إلى يحيى بن خالد فقال لي كيف صنعت في بيعك الجارية فأخبرته وقلت والله ما ملكت نفسي أن أجبت إلى العشرين ألفا حين سمعتها فقال إنك لخسيس فخذ جاريتك بارك الله لك فيها وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا فإذا ساومك بها فلا تنقصها من خمسين ألف دينار فإنه لا بد أن يشتريها منك بذلك فجاءني الرجل فاستمت عليه خمسين ألف دينار فلم يزل يساومني حتى أعطاني ثلاثين ألف دينار فضعف قلبي عن ردها ولم أصدق بها فأوجبتها ثم صرت إلى يحيى بن خالد فقال لي بكم بعت الجارية فأخبرته فقال ويحك ألم تؤدبك الأولى عن الثانية قال فقلت والله ضعفت عن رد شيء لم أطمع فيه قال فقال هذه جاريتك فخذها إليك قال فقلت جارية أفدت بها خمسين ألف دينار ثم أملكها أشهدك أنها حرة وأني قد تزوجتها هكذا رأيت هذه الحكاية ثم نظرت في كتاب أخبار الوزراء تأليف الجهشياري فقال إن يحيى قال لإبراهيم الموصلي لا تقبل أقل من مائة ألف دينار وأنه باعها بخمسين ألف دينار وقال له في المرة الثانية